ابن أبي الحديد
23
شرح نهج البلاغة
قال ( 1 ) بعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، وبعث معه شرحبيل بن السمط ومعن بن يزيد بن الأخنس السلمي ، فدخلوا على علي عليه السلام فتكلم حبيب بن مسلمة ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا ، يعمل بكتاب الله ويثيب إلى أمر الله ، فاستثقلتم حياته ، واستبطأتم وفاته . فعدوتم عليه فقتلتموه ، فادفع إلينا قتلة عثمان نقتلهم به ، فإن قلت : إنك لم تقتله ، فاعتزل أمر الناس ، فيكون أمرهم هذا شورى بينهم ، يولى الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم . فقال له على : وما أنت لا أم لك والولاية والعزل والدخول في هذا الامر ! اسكت فإنك لست هناك ، ولا بأهل لذاك ! فقام حبيب بن مسلمة وقال : أما والله لتريني حيث تكره فقال له عليه السلام : وما أنت ! ولو أجلبت بخيلك ورجلك . اذهب فصوب وصعد ما بدا لك ، فلا أبقى الله عليك إن أبقيت ! فقال شرحبيل بن السمط : إن كلمتك ، فلعمري ما كلامي لك إلا نحو كلام صاحبي ، فهل لي عندك جواب غير الجواب الذي أجبته به ؟ ( 2 فقال : نعم ، قال : فقله 2 ) ، فحمد الله علي عليه السلام ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه فأنقذ به من الضلالة ، ونعش ( 3 ) به من الهلكة ، وجمع به بعد الفرقة ، ثم قبضه الله إليه ، وقد أدى ما عليه ، فاستخلف الناس أبا بكر ، ثم استخلف أبو بكر عمر ، فأحسنا السيرة ، وعدلا في الأمة ، ووجدنا
--> ( 1 ) وقعة صفين 225 ، وتاريخ الطبري 5 : 7 ( 2 - 2 ) وقعة صفين : ( فقال علي عليه السلام : عندي جواب غير الذي أجبته به ، لك ولصاحبك ) . وفي الطبري : ( نعم لك ولصاحبك جواب غير الذي أجبته به ) . ( 3 ) الطبري : ، وانتاش به من الهلكة ) .